السيد تقي الطباطبائي القمي

120

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

وقس على الواجبات المحرّمات فلا يلزم التخصيص المستهجن التنبيه الرابع : ان النسبة بين هذه القاعدة والأدلّة الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضررىّ هي العموم من وجه فان مقتضى اطلاق دليل وجوب الوضوء مثلا وجوبه حتى في حال الضرر ، واطلاق دليل لا ضرر ينفى وجوبه حال الضرر فالوضوء الضررى يكون مورد الاجتماع ، فيقع التعارض بينهما فيه والقاعدة في التعارض ليست تقديم أحد الدليلين بلا وجه بل لا بدّ من الملاحظة بينهما فان كانت دلالة أحد الدليلين بالوضع ودلالة الآخر بالاطلاق يقدم ما بالوضع على ما بالاطلاق ، وان كانت كليهما بالوضع فلا بدّ من الرجوع إلى الأدلة العلاجية ، وان كانت دلالة كليهما بالاطلاق ففيه خلاف والتفصيل موكول إلى محله ، ودلالة دليل لا ضرر بالنسبة إلى موارده بالاطلاق كما ذكرنا فما الوجه في تقديمه على أدلّة بقية الأحكام . ولا يخفى انه بناء على ما اخترناه من أن المستفاد منه هو النهى والحرمة ، فلا وجه ولا مورد لهذا البحث ، لأنه لا تعارض بقيّة الأدلة فإنه ينهى عن الضرر والضرار فلا يعارضه شيء ، فكلما صدق الضرر والضرار فهو منهى عنه وأما بناء على ما سلكه القوم فالأمر كما ذكر ، ويقع التعارض بينه وبين سائر الأدلة وما قيل أو يمكن أن يقال في وجه